فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 118

ومنه قوله -تعالى-: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [1] . ووجه الدلالة فيها نهي الله -سبحانه وتعالى- عن الاستغفار للمشركين

محل الشاهد: قوله -تعالى-: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} وهنا يقول -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: ادع الله لهؤلاء المنافقين بالمغفرة، أو لا تدع لهم بها، وإن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، ولن يستر الله عليهم، ولن يعفو لهم عنها، ولكنه يفضحهم بها على رءوس الأشهاد يوم القيامة، ثم علل ذلك بقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} ، من أجل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله، {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ، أي: لا يوفق للإيمان به وبرسوله من آثر الكفر به والخروج عن طاعته، على الإيمان به وبرسوله [2] .

ويروى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه حين نزلت هذه الآية قال:"لأزيدنّ في الاستغفار لهم على سبعين مرة"، رجاءً منه أن يغفر الله لهم، فنزلت قوله -تعالى-: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [3] .

ومما ورد في ذلك: أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال لأصحابه: لولا أنكم تُنْفقون على محمد وأصحابه لانفَضُّوا من حوله! وهو القائل: لَئِنْ

(1) سورة التوبة، الآية: 80.

(2) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، 14/ 394 - 395.

(3) سورة المنافقون، الآية: 6، انظر: ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، 8/ 335، والبرهان فوري، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، 2/ 419، وابن شبة، 1/ 373، وأبو شوفة، المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة، ص: 220 - 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت