فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 118

محل الشاهد: قوله -تعالى-: {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} أما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاستغفار كما يقال على سبيل العتاب فلا يعني ذلك وقوع الذنب من الرسول صلى الله عليه وسلم، يتبين هذا من سبب نزول الآية والتي قبلها كالآتي:

عن قتادة بن النعمان قال: «ابتاع عمي -رفاعة بن رافع- جملا من الدرمك [الدقيق الأبيض] فجعله في مشربة [الغرفة] وفي المشربة سلاح له -درعان وسيفاهما وما يصلحهما- فعدي عليه من تحت الليل فنقبت المشربة، وأخذ الطعام والسلاح .. قال: فتحسسنا في الدار وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا نارا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم.

فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له، قال قتادة: فأتيت رسول الله فقلت: يا رسول الله، إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي -رفاعة بن زيد- فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، وأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"سأنظر في ذلك"، فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له: أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت [الحجة] ؟ قال قتادة: فأتيت رسول الله فكلمته فقال:"عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير بينة ولا ثبت، قال قتادة: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فأتاني عمي رفاعة فقال لي: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الله المستعان، فلم نلبث أن نزل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت