فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 118

القرآن: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [1] » [2] .

وفي هذا بيان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحكم في هذه القضية قبل نزول الآيات بشيء وإنما توقف، وأن الذي حصل منه -صلى الله عليه وسلم- هو حسن الظن ببني أبيرق، لإسلامهم، وعدم قيام دليل قوي، ولا بينة على سرقتهم، والغالب على المسلمين في ذلك العهد الصدق والأمانة، ثم إنه -صلى الله عليه وسلم- بشر لايحكم إلا بالظاهر ومما يدل على ذلك ما جاء عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ جَلَبَةَ خَصْمٍ بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَأَقْضِي لَهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرْهَا» [3] .

معناه التنبيه على حالة النبي -صلى الله عليه وسلم- البشرية، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز عليهم وأنه إنما يحكم بين الناس وبالظاهر والله يتولى السرائر فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من

(1) سورة النساء، الآية: 105 - 109.

(2) حسن: أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب سورة النساء (3036) ، والطبراني في معجمه الكبير، (15) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين، 3/ 180، رقم الحديث: 2680، ومسلم، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، 3/ 1337، رقم الحديث: 1713، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت