فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 118

أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك ولكنه إنما كلف بحكم الظاهر [1] .

والغرض من النهي في قوله -عز وجل-: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} هو: ألا يحسن الظن بقوم لمجرد أنهم مسلمون، وألا يساعد من يظن أنه صاحب الحق، بل يسوي بين الخصمين في كل شيء حتى تظهر براءة أحدهما وخيانة الآخر.

وأمر الله تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالاستغفار من ذلك؛ لأنه أحسن الظن بقوم لأنهم مسلمون، ومال قلبه -بعد شهادة الشهود لصالحهم- إلى براءتهم وجاء على سبيل العتاب التحذيري [2] .

وقوله -تعالى-: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [3] .

محل الشاهد: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} وقوله:

{لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

المعنى: فقد استشار النبي -صلى الله عليه وسلّم- أصحابه في شأن أسرى بدر من المشركين فأشار عمر -رضي الله عنه- بقتلهم، وأشار أبو بكر

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، بشرح فؤاد عبد الباقي، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، 3/ 1337، رقم الحديث: 1713.

(2) محمد أبو النور الحديدي، عصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم، د. ط، (مطبعة الأمانة، مصر، 1399 هـ- 1979 م) ، 480 - 482.

(3) سورة الأنفال، الآية: 67 - 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت