فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 118

بأخذ الفداء منهم، فأخذ برأي أبي بكر وكان رأي عمر هو الصواب فنزل القرآن الكريم يؤيد رأي عمر [1] .

وقوله -عز وجل-: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وهذا هو العتاب إلا أنه موجه إلى المسلمين جميعا، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن مذنبا فيما فعله، و يوضح هذا ما جاء في سبب نزول الآية وكأنها تحمل تنبيها للرسول صلى الله عليه وسلم، مفاده أنه لا يجوز أن يكون لنبي أسرى، حتى يقوي وضعه دون الحاجة إلى معونة من أحد، أي ما كان له إطلاق الأسرى حتى مقابل الفدية؛ لأن هذا سيسرع من تمكين المؤمنين في الأرض ويقويهم ويعجل وصولهم إلى توازن مع أعدائهم، ويجعل منهم قوة، والرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يهدفون إلى الوصول إلى هذه الغاية أيضا، وكأن المعنى الآية: أنكم اجتهدتم وأخذتم الحسن وغاب عنكم الأحسن الذي يريده الله - عز وجل - منكم، ولولا أنه كتب في القدر ألا أعاقبكم فيما أخذتم لجاءكم عذاب عظيم، ولكن هذا الكتاب وهذا الحكم موجود منذ الأزل؛ لذا فلن يأتيكم مثل هذا العذاب.

كان يستشير أصحابه في كل شأن، فاستشار أولا أبا بكر -رضي الله عنه-، فكان جوابه: «يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فيكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام فيكونوا لنا عضدا» ، ثم توجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال: «ما ترى يا ابن الخطاب؟ فأجابه عمر -رضي الله عنه-:"والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان -أخيه- فيضرب عنقه؛ حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة"

(1) انظر: صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم (4687) ، وأبو شوفة، المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة، ص: 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت