فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 118

للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، واستقر الرأي مع رأى أبي بكر -رضي الله عنه- فنزلت الآية [1] .

قال ابن قيم الجوزية:"وقد تكلم الناس، في أي الرأيين كان أصوب، فرجحت طائفة قول عمر لهذا الحديث، ورجحت طائفة قول أبي بكر، لاستقرار الأمر عليه، وموافقته الكتاب الذي سبق من الله بإحلال ذلك لهم، ولموافقته الرحمة التي غلبت الغضب، ولتشبيه النبي -صلى الله عليه وسلم- له في ذلك بإبراهيم وعيسى، وتشبيهه لعمر بنوح وموسى، ولحصول الخير العظيم الذي حصل بإسلام أكثر أولئك الأسرى، ولخروج من خرج من أصلابهم من المسلمين، ولحصول القوة التي حصلت للمسلمين بالفداء، ولموافقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر أولا، ولموافقة الله له آخرا حيث استقر الأمر على رأيه، ولكمال نظر الصديق، فإنه رأى ما يستقر عليه حكم الله آخرا، وغلب جانب الرحمة على جانب العقوبة."

قالوا: وأما بكاء النبي صلى الله عليه وسلم، فإنما كان رحمة لنزول العذاب لمن أراد بذلك عرض الدنيا، ولم يرد ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا أبو بكر، وإن أراده بعض الصحابة، فالفتنة كانت تعم ولا تصيب من أراد ذلك خاصة، كما هزم العسكر يوم حنين بقول أحدهم: (لن نغلب اليوم من قلة) وبإعجاب كثرتهم لمن أعجبته منهم، فهزم الجيش بذلك فتنة ومحنة، ثم استقر الأمر على النصر والظفر والله أعلم" [2] . اهـ"

وقيل إن العتاب والتحذير الوارد هنا المراد به المسلمين، موجهًا في شخص الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكي يعتبروا من جهة، ولا تمس كرامتهم من جهة أخرى، أما بالنسبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم (4687) . انظر: محمد فتح الله كولن، العصمة النبوية، 77 - 83، بتصرف.

(2) ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، 3/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت