في المحاورة من جديد لعل ابنه يرجع إلى رشده: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} (5) إلا أن الابن امتنع و رفض تلبية نداء أبيه فقال مجيبا: {سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} (6) ظنا منه أن الماء لن يصل إلى رأس الجبل لعلوه، فقال له نوح عليه السلام: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} (7) . وفي ظل تلك الأجواء صدر الأمر الإلهي: وَقِيلَ يَا
1)سورة هود الآية 36
2)سورة الشعراء الآية 117،118
3)سورة نوح الآية 26،27
4)سورة هود الآية 41
5)سورة هود الآية 42
6)سورة هود الآية 43
7)سورة هود الآية 43
أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (1) . فابتلعت الأرض الماء و توقفت السماء عن المطر، و رست السفينة على جبل يسمى الجودي (2) ،ثم أمر الله نوحا عليه السلام و من معه من المؤمنين بالهبوط من السفينة فقال سبحانه: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (3) ، و ناشد نوح عليه السلام ربه في ولده، و سأله عن غرقه استفسارا واستخبارا عن الأمر، وقد وعده أن ينجيه و أهله فقال سبحانه: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (4) ،