فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 109

1)إحياء علوم الدين، فصل الحكمة في الجمع بين الماء و التراب في حكم التطهير ج 2 ص 119، 120.

2)سورة طه الآيات 25 - 32

· براعة الاستهلال في فتح باب الحوار

براعة الاستهلال أو حسن الاستهلال هو ابتداء الكلام بما يناسب المقصود، ويلخِّصُ المراد، لأي خطاب وله أثره في إنجاح الحوار وجذب المستمع وانتزاعه من مشاغلهِ وأَسْرِ فؤاده وتشويقه وجعله منتبهًا ومتتبعًا لكلِّ مجرياتِ الحوارِ.

والمتتبع لحوارات الأنبياء مع أقوامهم من خلال القرآن الكريم يجد هذا الأسلوب حاضرًا بقوة في مخاطبتهم ومناقشتهم معهم، فيُصَدِّرُون حواراتهم بألفاظ مختارة بعناية لها أثرها الكبير في حسن التواصل مع أقوامهم.

ومن الأمثلة على ذلك ما جاء على لسان نوح عليه السلام الذي كان يذكر قومه بآصرة القرابة في افتتاحه الحوار معهم في سورة الأعراف، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (1) إذ عبر في ندائه بكلمة قوم ليبين لهم أنه ناصح لهم وما يريد بهم إلا خيرا وأنه مشفق عليهم، فكلمة - قوم - التي افتتح بها أكثر الأنبياء خطاباتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت