فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 109

إذن من خلال ما سبق يتبين لنا أن على الطرف المحَاوِر أن يمتلك زمام الأمور و أن يتحلى بروح المبادرة إن أراد كسب رهان الدعوة التي يحاوِرُ من أجلها مع حرصه على الاتصاف و الالتزام بقوة أخلاقية تسهل مهمته في الحوار دون انجراف أو ابتعاد عن الثوابت و المبادئ التي يؤمن بها قال تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (5) ، فالحوار الهادف و السابق اللين المصحوب بالاستدلال يجعل المحاورَ قادرًا على إدارة الحوار برويةٍ و اتزان.

1)رحماني إسحاق، دراسة عن أسلوب الحوار في القرآن الكريم، منتدى النور للدراسات الحضارية والفكرية

2)سورة غافر الآية 28

3)سورة البقرة الآية 258

4)سورة الشعراء الآية 47،48

5)سورة طه الآية 44.

· ختم الحوار بهدوء مهما كانت النتائج

لا شك أنه أثناء الحوار قد تتحرك الطبائع الكاملة في نفس الإنسان و قد يعتلي الحوار نوع من الجدل المذموم الذي يُفقِدُ الحوارَ هدوءهُ و توازنهُ، فيُغْلِي الدم في قلبه، و يُغْضِبهُ على خصمه و يغلبُ الانفعال بعد ذلك على جوِّ الحوار، فيؤدي ذلك إلى حدة الجدل حتى يصل لمرحلة التشنجات في العبارات و الألفاظ فتكون النتيجة خروج أطراف الحوار من دائرة التحاور و المناقشة إلى دائرة السخرية و التهكم و تبادل التهم.

وهنا يبرز دور المحاوِرِ الجيد في إبعاد الحوار عن كل تلك الأجواء المشحونة التي تمزق العلاقات و تنفِّرُ القلوب، فينأى بنفسه عن الاستجابة للأطروحات المتشنجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت