إذن من خلال ما سبق يتبين لنا أن على الطرف المحَاوِر أن يمتلك زمام الأمور و أن يتحلى بروح المبادرة إن أراد كسب رهان الدعوة التي يحاوِرُ من أجلها مع حرصه على الاتصاف و الالتزام بقوة أخلاقية تسهل مهمته في الحوار دون انجراف أو ابتعاد عن الثوابت و المبادئ التي يؤمن بها قال تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (5) ، فالحوار الهادف و السابق اللين المصحوب بالاستدلال يجعل المحاورَ قادرًا على إدارة الحوار برويةٍ و اتزان.
1)رحماني إسحاق، دراسة عن أسلوب الحوار في القرآن الكريم، منتدى النور للدراسات الحضارية والفكرية
2)سورة غافر الآية 28
3)سورة البقرة الآية 258
4)سورة الشعراء الآية 47،48
5)سورة طه الآية 44.
لا شك أنه أثناء الحوار قد تتحرك الطبائع الكاملة في نفس الإنسان و قد يعتلي الحوار نوع من الجدل المذموم الذي يُفقِدُ الحوارَ هدوءهُ و توازنهُ، فيُغْلِي الدم في قلبه، و يُغْضِبهُ على خصمه و يغلبُ الانفعال بعد ذلك على جوِّ الحوار، فيؤدي ذلك إلى حدة الجدل حتى يصل لمرحلة التشنجات في العبارات و الألفاظ فتكون النتيجة خروج أطراف الحوار من دائرة التحاور و المناقشة إلى دائرة السخرية و التهكم و تبادل التهم.
وهنا يبرز دور المحاوِرِ الجيد في إبعاد الحوار عن كل تلك الأجواء المشحونة التي تمزق العلاقات و تنفِّرُ القلوب، فينأى بنفسه عن الاستجابة للأطروحات المتشنجة