فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 109

محاور أن يتحلى بذلك، أما اختيار شعيب عليه السلام، فلأنه نموذج للإصلاح الاجتماعي والاقتصادي وهذا النموذج يدل على أن مواضيع الحوار متنوعة، وأنها لا تقتصر على ماهو عقدي فقط، بل قد يكون العقدي أساسا وأرضية لمواضيع اجتماعية واقتصادية، وأما اختيار صالح عليه السلام فلأنه يمثل درسا في وجوب شكر النعمة لئلا تزول، والشكر هو قيدها كما قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} (1) ، وأما اختيار إبراهيم عليه السلام، فلأنه درس في الولاء والبراء قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (2) وأما اختيار لوط عليه السلام فلأن هذا النموذج يعلم الداعية إلى الله عز وجل أن يركز على أصول الأمراض الموجودة في مجتمعه وأن يعنى بعلاجها، ويبين السبيل الصحيح للتخلص منها، وأما اختيار موسى عليه السلام فلأنه درس في القوة الإيمانية والقوة الحوارية، وهو نموذج حواري بين طرف قوي الإيمان ونموذج يملك القوة المادية، فهذا دليل على أن الدعوة إلى حوار الآخرين لا تتوقف على ندية القوة بقدر ما تستلزم قوة إيمانية.

كانت هذه إذن لمحة موجزة عن سبب اختيار هذه النماذج.

1)سورة إبراهيم الآية 7.

2)سورة الممتحنة الآية 4

المبحث الأول: حوار نوح مع قومه(1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت