بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على نبيه المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه أزكى التسليم.
وبعد، فهذا البحث الموسوم بمنهج الأنبياء في حوارهم مع أقوامهم في القرآن الكريم دراسة مقارنة، ما هو إلا محاولة متواضعة لعرض وبسط منهج الأنبياء الحواري وأسلوبهم الدعوي في تعاملهم مع أقوامهم، وذلك من خلال التأمل في سور القرآن الكريم وتتبع الآيات المتضمنة للحوار بين النبي وقومه، قصد الوقوف على تنوع الأساليب والمناهج الحوارية في دعوة كل نبي من الأنبياء والمقارنة بينها ما أمكن.
وبما أن الإحاطة بجميع حوارات الأنبياء في القرآن الكريم والحديث عنها أمر ليس بالهيِّن ويصعب تناوله، فقد عملنا على حصر البحث في عيِّنةٍ محدَّدة واقتصرنا على ذكرها دون باقي الأنبياء، وهذه العيِّنة وهي- نوح، وإبراهيم، ولوط، وصالح، وشعيب، وموسى عليهم السلام جميعا- لم تختر بشكل عشوائي أو صدفة وإنما عن قصد وعلم وقد بيَّنَّا ذلك بشكل مفصل في البحث.
وهذا البحث قد تم تقسيمه إلى جزأين: أوله، يتضمن تعريفا لمفردات