مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (2) ، ففرعون هنا يذكر موسى عليه السلام بأنه تربى في بيته، و أنه أخطأ بقتله للقبطي، حين استغاث به الذي هو من شيعته، وغاية فرعون من كل هذا الأمر وضع موسى عليه السلام في موقف حرج، فما كان من موسى عليه السلام أن ينكر ذلك، بل احترم مصداقيته وقال {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} (3) ، وهنا يؤكد موسى عليه السلام أن منهج الأنبياء في الحوار الاعتراف بالخطأ والإقرار به، وعدم الإنكار للأمر الثابت.
وفي عالم الحوار والجدال والمناظرة يحاول كل محاور أن يقيم الحجة على محاوره ويحاول جهده في أن يغلب خصمه فيضع نفسه موضع الصواب والصحة في الآراء والسلامة في المواقف حتى لو اضطر إلى الكذب تحت ستار عدم الضعف أمام الخصم بالاعتراف بالخطأ.
فموسى عليه السلام أقرَّ بما فعلَ ولم يسعى لتبرير ذلك بل اعترف به، وهذا منهج الأنبياء في حواراتهم مع أقوامهم، قول الحق لأن ذلك يكسب موقفهم قوة حينما يعلم من يحاورونه صدقهم وصراحتهم ومصداقيتهم في مواقفهم وأقوالهم.
1)قواعد و مبادئ الحوار الفعال ص 51.
2)سورة الشعراء الآية 18،19
3)سورة الشعراء الآية 20