وقوله تعالى على لسان شعيب عليه السلام: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} (3) ففي قوله هذا بيان لما هُمْ عليه من فضل ونعم، وسَعَةٍ في المعيشة والرزق، ثم بين لهم أنَّهُ يخاف عليهم من سلب ما هم فيه نتيجة المعصية والذنوب.
ومن الأمثلة الأخرى، ما جاء في قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ* وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} (4)
فالأنبياء عليهم السلام استخدموا في حوارهم لإقناع أقوامهم بدعوتهم أسلوب الترغيب والترهيب، ولا شك أن المزاوجة بينهما له فائدة عظيمة ووقع كبير في الإقناع بما يرجوه النبي والرسول من قومه واستقرار ذلك في نفوسهم.
1)سورة الأعراف الآية 63
2)سورة نوح الآية 1،2
3)سورة هود الآية 84
4)سورة هود الآية 89،90
من الأمور الواجب توفرها في الداعية و المحاور ألا يقرر مسألةً أو يذكر أمرًا إلا و له عليه دليل واضح قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (1) .