فالاعتماد على الأدلة أو الاستدلال هو من الأساليب المنهجية المشتركة في حوارات الأنبياء مع أقوامهم و يُستعمل كمنهجٍ لإثباتِ أو نفي أمرٍ ما قال تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (2) . و تتنوع هذه الأدلة بين ما هو عقلي و نقلي أو حسي أو تاريخي:
*مثال الدليل العقلي:
هذا الأسلوب عمد إليه الأنبياء عليهم السلام كمنهج أصيل في بيان دعوتهم و الدفاع عن مصداقيتها، مخاطبين عقول أقوامهم بهدف هدم باطل ما كان عليه آبائهم حتى يتسنى لهم القبول بدعوة التوحيد ويبدو ذلك جليا في حواراتهم مع أقوامهم و من الأمثلة على ذلك نموذج نوح عليه السلام الذي استَدلَّ بخلق السموات و الأرض فقال: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا} (3) و من الأمثلة كذلك قول إبراهيم عليه السلام لأبيه إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا
1)سورة يوسف الآية 108
2)سورة البقرة الآية 111
3)سورة نوح الآيات 13 - 20
أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (1) .فلا شك أن آزر يعلم أن الأصنام هي مصنوعة من حجارة و من صنع يده، فكيف يرفعها في مقام الألوهية و يضع نفسه و قومه موضع العبودية لها وهي من صنعهم.