في منطقة الحجر (2) كانت تعيش قبيلة مشهورة تسمى ثمود، يرجع أصلها إلى سام بن نوح، و كانت لأولئك القوم حضارة عمرانية واضحة المعالم، فقد نحتوا الجبال و اتخذوها بيوتا، يسكنون فيها شتاءا وتحميهم من الأمطار و العواصف التي تأتي إليهم من حين إلى آخر و اتخذوا من السهول قصورا يقيمون فيها صيفا قال تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (3) . وأنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بنعم كثيرة لا تعد و لا تحصى، فأعطاهم الأرض الخصب و الماء العذب الغزير، والحدائق و النخيل، و الزروع و الثمار، لكنهم قابلوا النعمة بالجحود و النكران، فكفروا بالله سبحانه و تعالى ولم يشكروه على نعمه، فعبدوا الأصنام و جعلوها شريكا له يقدمون إليها القرابين، و يذبحون لها الذبائح تضرعا لها، وأراد الله سبحانه وتعالى هدايتهم، فأرسل إليهم نبيا منهم و هو صالح عليه السلام، يدعوهم بالحكمة و يحاورهم بالحسنى ليعبدوا الله وحده لا شريك له ويتركوا ما هم فيه من عبادة الأصنام، فكان الحوار كالآتي: قال عليه السلام: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (4) . فرفض قومه ذلك وقالوا: {يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} (5) .
1)البداية و النهاية ج 1 ص 304.
2)معجم البلدان، منطقة تقع بين الحجاز و الشام تسمى الآن بمدائن صالح وهي اسم لديار ثمود، باب الحاء والجيم وما يليهما ج 2 ص 220.
3)سورة الأعراف الآية 74