فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 109

1)سورة مريم الآية 47.

المبحث الثاني: استنتاجات منهجية من حوارات الأنبياء مع أقوامهم

· التسلح بالقوة الإيمانية في الحوار:

قبل الدخول في الحوار: لا بد من التسلح بالقوة الإيمانية التي تجعل المحاورَ لا ينتصرُ لذاتهِ، و إنما لسمُّوِ و قدسيةِ الرسالةِ التي يحملها، و الهدف النبيل الذي يكافح في الدعوة من أجله، و تجعله يتحمل كل ما يلقاه و يعترضه من أذى بصبرٍ و ثباتٍ و ثقةٍ بنفسهِ، و اعتقاد جازم بمصداقيةِ قضيَّتهِ، لأنه كلما كان مقتنعا بمصداقية قضيته التي يدعوا إليها و يحاور من أجل الإقناع بها كان أوفر حظا في نجاح حواره مع الآخر و إقناعه بما يؤمن به و يدعوا إليه.

أثناء الحوار: لاشك أن الأنبياء عليهم السلام أثناء حوارهم مع أقوامهم مَرَّتْ بهم الشدائد والمحن، إلا أنهم قابلوها بقوة إيمانية عظيمة تتجلى في توكلهم ويقينهم بالله والثبات على الحق.

وهاهو ذا نوح عليه السلام مكث قرونا يدعوا قومه ويقابلونه بسخريةٍ ويناصبوهُ العداوةَ، ويكيدون به كيدًا ويمكرون به مكرًا فيقابلُ كيدهم ومكرهم وجمعهم بقوة الإيمان والتوكل على الله قال تعالى: {يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ} (1) ، فثقته بالله العظيمة واعتماده عليه جعله لا يهاب جمعهم، ولا يخش كيدهم، وأعطاه شحنة قوية للاستمرار في دعوتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت