وهاهو ذا الخليل إبراهيم عليه السلام يتبرأ من شرك قومه وهو يعلم ما قد أضمروه له من شر، وما قصدوه به من بطش، ولام يكن معه سلاح يواجه به كيدهم إلا التوكل على الله تعالى فقال عليه السلام داعيا ربه عز وجل: {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (2)
1)سورة يونس الآية 71
2)سورة الممتحنة الآية 4
وهاهو ذا شعيب عليه السلام يقابل تكذيب قومه وصدودهم وتهديديهم بإعلان التوكل على الله تعالى: فقال عليه السلام: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} (1) وقال أيضا: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (2)
وهاهو ذا موسى عليه السلام يواجه أعتى طاغية عبد لذاته الناس وامتحنهم على ذلك بالقتل والتعذيب، حتى مس المؤمنين منه بلاء شديدا، وأصابهم كرب عظيم، فدعاهم موسى عليه السلام للتوكل على الله فهو الحصن الذي يتحصنون به من الفتنة والطَّوْق الذي ينجون به في شدة البلوى: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (3) فكانت عاقبة التوكل على الله والإيمان بعظيم قدرته سببا للنجاة. فكل هؤلاء الرسل عليهم السلام تسلحوا بقوة الإيمان و بينوا لنا أن المؤمن قوته في توكله على ربه ويقينه التام بتوفيقه و نصره له، و أن كل حاجة سواء أن كانت عامة أم خاصة فإنما تقضى بالإيمان والعمل الصالح.