فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 109

اصطفى الله تعالى نوحا عليه السلام واختاره ليكون نبيا و رسولا، و أوحى إليه أن يدعو قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (2) .

كان ودًا و سواعًا و يغوثَ و يعوقَ ونسرًا رجالًا صالحين أحبهم الناس، فلما ماتوا حزنوا عليهم حزنا شديدا فاستغل الشيطان هذه اللحظة فوسوس لأصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم أن يصنعوا لهم تماثيل تخليدا لذكراهم، ففعلوا، فلما مرت سنوات، ومات الذين صنعوا تلك التماثيل وجاء آخرون بعضهم وسوس لهم الشيطان و أغواهم بأن جعلهم يعتقدون بأن تلك التماثيل هي آلهتهم فعبدوها من دون الله و انتشر الكفر بينهم. و قد روى البخاري (3) بسنده عن ابن عباس (4) : أن هذه - ود، سواع، يغوث، يعوق، نسر- أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح عليهما السلام وكانوا لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم. فصوروهم، فلما ماتوا و جاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم

1)ابن كثير، البداية و النهاية، تحقيق ذ عبد الله بن عبد الله بن عبد المحسن التركي ج 1 ص 237 بتصرف.

2)سورة الأعراف الآية 59

3)سير أعلام النبلاء، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه، الجعفي مولاهم، أبو عبد الله البخاري الحافظ إمام أهل الحديث من مؤلفاته: الأدب المفرد، التاريخ الكبير، التاريخ الصغير، الجامع الصحيح، المسند من حديث رسول الله و سننه و أيامه المعروف بصحيح البخاري. و كانت وفاته سنة 256 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت