4)سير أعلام النبلاء، عبد الله بن عباس بن عم النبي (ص) سمع النبي (ص) و روى عن جماعة من الصحابة، و روى عنه سعيد بن جبير و سعيد بن المسيب و غيرهم، له تفسير رواه عنه المجاهد و رواه عن مجاهد حميد بن قيس و كانت وفاته سنة 68 ه.
و يسقون المطر بهم، فعبدوهم (1) فبعث الله نوحا عليه السلام يدعوا قومه إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، فقال لهم: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (2) فاستجاب لدعوته عدد من الفقراء و الضعفاء، أما الأغنياء و الأقوياء فقد رفضوا دعوته، كما أن زوجته و أحد أبنائه كفرا بالله و لم يؤمنا به، و ظل الكفار يعاندونه قائلين: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} (3) .
و لم ييأس نوح عليه السلام من عدم الاستجابة بل ظل يحاور قومه و ينصح لهم و يبين لهم أن المقياس الثابت للتفاضل هو التقوى, و لذلك رفع نوح عليه السلام من شأن أصحابه المؤمنين الذين نُعِتُوا بالخِسَّةِ و الدناءة فقال للملأ الكافرين من قومه: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} (4) . و قال: {وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (5) فغضب قومه منه و اتهموه بالضلال وقالوا: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (6) فأجابهم بأدب رفيع: {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (7)
1)البخاري، صحيح بخاري كتاب التفسير بَابُ وَدًّا وَلاَ سُواعًا، وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ، نوح الآية 23، ج 3 ص 273 رح 71
2)سورة الأعراف الآية 59