و مقابلة ذلك بالعقلانية و الاتزان و قد صور لنا القرآن الكريم هذا المنهج الرائع في العديد من السور و الآيات نذكر منها على سبيل الإجمال:
قول الله تعالى: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} (1) .
فهذه الآية"تبرز لنا الحوار النبوي الهادئ و المتزن، الذي يقابل تشنج قومه معه و تذمرهم منه وتضجرهم و عدم قابليتهم بالاستجابة لدعوته بكل لطف و يختار بكل عناية لفظ نصحٍ عوضًا عن كلمة جدال، ليبين لهم في هدوء و رفق أن ما قاله لهم أولى بأن يسمى نصحًا و ليس جدالًا" (2)
1)سورة هود الآية 32،33
2)زمزمي يحي بن محمد، أستاذ مشارك بكلية الدعوة وأصول الدين جامعة أم القرى مكة المكرمة، الحوار القرآني في سورة نوح دراسة تحليلية ص 29.
و قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} (1) تبين لنا هذه الآية أنه بعد أن سلك إبراهيم عليه السلام مع أبيه آزر كل السبل و لم يجد من أبيه استجابة و إنما قابله بحوار عنيف فقال له: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} (2) ،لكن إبراهيم عليه السلام لما استنفذ جميع وسائله في إقناع أبيه بدعوته ختم حواره بكل هدوء و رفق ورحمة فقال لأبيه: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} (3) .
و قوله تعالى على لسان شعيب عليه السلام الذي قابل الاستهزاء و التهكم بعبارة لطيفة و هادئة: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا