فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 109

أثبتوه من خلق المخلوقات العظيمة، على ما أنكروه من إعادة الموتى، الذي هو أسهل من ذلك" (2) والذي أنكروه سابقا بقولهم: {قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (3) . وفي حوار إبراهيم عليه السلام مع قومه نجده يركز على أمرٍ مشتَرَكٍ يكون بداية لانطلاقه في الحوارِ والمناقشةِ مع قومهِ حولَ الربوبيةِ واستحقاقِ العبوديةِ، وأن المستحق لهذا الأمر لا بد وأن يكون عظيما، وهذا أمر يتفق عليه إبراهيم وقومه، ولذلك ارتكز عليه الحوار"

1)سورة المؤمنون الآيات 84 - 89

2)السعدي عبد الرحمن بن ناصر، تيسير كريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق و مقابلة عبد الرحمن بن معلا اللويحق ص 557.

3)سورة المؤمنون الآيات 82،83

كانطلاقة ثم تدرج معهم في هذا المبدأ وسار معهم في هذا الاتجاه قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ *إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (1) ليبين لهم أن الكبير العظيم لا يمكن أن يأتي عليه نقص بأي وجه من الوجوه، وأن الإله الحق لا بد أن يكون كاملا وبذلك أقام على قومه الحجة وغلبهم في نتيجة الحوار حيث قام البرهان الصادق الواضح على بطلانه. فأعرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت