ولذلك أنا أدعو كل إخواننا الذين علقوها أن يزيلوها؛ لأن كل هذه الاحتمالات التي سمعتموها كلها تدل على أن تعليقها أمر لا ينبغي.
أما الأمر الثاني الذي أريد أن أنبه وأخص به الخطاطين الذين يخطون للناس على الورقات أو على غيرها فهو اتخاذ الخطاط من الآيات الكريمة خطوطًا غير الخط العثماني يتخذون هذه الخطوط على صفة نقوش حتى إنني سمعت أن بعضهم أراد أن يكتب قوله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5] فكتب الواو كأنها كورة، فأراد أن يكتب القرآن على حسب ما دل عليه من المعنى وهذا بلا شك محرم؛ فإن ألفاظ القرآن الكريم لا ينبغي أن تتخذ شكلًا يدل على عبقرية كاتبها أو يكون لافتًا للأبصار بنقشتها؛ لأن القرآن لم يرد للزخرفة والنقوش. ومن كان عنده شيء من ذلك فعليه أن يحرقه أو يطمسه لئلا تتخذ آيات الله هزوًا.
ولقد اختلف أهل العلم رحمهم الله هل يجوز أن يكتب القرآن بغير الخط العثماني حتى للصبيان؟ اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال.
أما وضعه بهذه النقوش فإنه لا شك في تحريمه.
فعلينا أيها الإخوة أن نحترم كتاب الله وأن نعظمه وأن نتخذه فيما نزل من أجله من كونه موعظة وشفاء لما في الصدور وهدًى ورحمة للمؤمنين واستمعوا الحكمة من إنزاله في قوله تعالى: {كِتَابُ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 38] .