فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 62

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب سماع القرآن من غيره كما فعل ذلك مع عبد الله بن مسعود فقال عبد الله: أقرا عليك وعليك أُنزل؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إني أحب أن أسمعه من غيري» قال ابن مسعود: فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} [النساء: 41] . فقال: «حسبك الآن» فإذا عيناه تذرفان [1] .

وكان التفاضل بين المؤمنين الأوائل بمقدار ما يحفظون من القرآن، وكانت المرأة ترضى بل تغتبط أن يكون مهرها سورة يعلمها إياها زوجها من القرآن، لقد تمثلوا القرآن في شؤون حياتهم طيبة بذلك نفوسهم طيّعة سخية أيديهم وأرواحهم.

لقد اجتهدوا وتسابقوا على نشر القرآن والدفاع عنه وأخلصوا وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، وحملوا هذا النور الإلهي إلى العالم فأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور وفتحوا ملك كسرى وقيصر فكانت لهم رايات في المغرب وأخريات في المشرق لنشر دين الله في العالمين، هذه أمة العرب رعاء الشاة والبعير يتحولون بهدي القرآن والسنة إلى قادة شعوب وساسة أمم.

أما غير العرب، فإن عبطتهم بالفتوحات الإسلامية كانت عظيمة؛ لأن الفاتحين فتحوا قلوبهم للهدى ودين الحق ورفعوا عنهم الظلم والاضطهاد الذي كانت تعاني منها شعوبهم، في ظل الإمبراطوريات والممالك الطاغية آنذاك وانضم أولئك مع العرب تحت لواء واحد

(1) صحيح البخاري، جـ 3، ص: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت