فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 62

رفض خالد الفكرة، بحجة أنهم ما زالوا أطفالًا صغارًا، فكيف يحفّظهم القرآن، ولكن فاطمة البريطانية، أصرّت على ذلك إصرارًا عجيبًا، وثبتت على موقفها ثباتًا لا تزعزعه الجبال، واحتدم النقاش بينها وبين خالد، ودام النقاش ليالي وأيام، وهي متمسكة برأيها تقاتل دونه حتى الموت!!، ثم إن الله تعالى شرح صدر خالد لرأيها، فوافق على فكرتها، وبالفعل أخذ يبحث عن مدرسةٍ متخصصة في تحفيظ القرآن الكريم.

وبعد مشقة ٍكبيرةٍ، عثر على المدرسة المطلوبة، ولكنَّ العائق الوحيد، أنها كانت مدرسة داخلية، بمعنى أن الأطفال يبقون طوال أيام الأسبوع في سكن المدرسة، ولا يسمح لأهلهم برؤيتهم وزيارتهم إلا يومًا واحدًا في الأسبوع، وكذلك في الإجازات والأعياد.

فأخبر خالد فاطمة بذلك، عسى أن تتراجع عن فكرتها تلك، فقالت له بلسان المؤمنة الصادقة: سأصبر على كل حرمانٍ!!، وسأتحمل كل مرارةٍ!!، في سبيل القرآن، ومن أجل القرآن تهون الصعاب!!.

وبالفعل دخل الأطفال، مدرسة تحفيظ القرآن، وانتظموا فيها!!، وقاسى خالد وفاطمة ألم ومرارة حرمانهم من أطفالهم!!، ومضت السنين على ذلك.

وبالفعل درسوا وتعلّموا وحفظوا، وبعد سنين تخرّجوا من المدرسة حفظةً لكتاب الله، مُتقنين لقراءته بالتجويد والترتيل، بل إنّ أحدهم لو قرأ تمنيت ألا يسكت، لحسن قراءته!!.

قال خالد: حقيقةً لقد ربتني فاطمة البريطانية - التي لا تعرف من العربية سوى كلمات قليلة - على حب القرآن، والتضحية في سبيله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت