فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 62

لقد كانت «أسماء» تتخيل دائمًا، مشهد الصحابي الجليل «بلال بن رباح» ، وهو يجرُّ على رمضاء مكة، في شدة الحر، وتوضع الحجارة الثقيلة على صدره؛ ليرجع عن إسلامه ودينه، فكان يردد ويقول «أحدٌ!! أحد!!» .

لقد كانت «أسماء» تتذكر دائمًا، تلك الكلمات الخالدة، التي قالها لها زوجها «عبد القيوم» ، حين رأته لآخر مرةٍ في حياتها، حيث قال لها: «أسماء: أصبري واحتسبي!!، وقد لا نلتقي بعد الآن في الدنيا!!، ولكن الموعد جنات النعيم - إن شاء الله-» .

في ذات صباح، دخل أحد الجلادين، على غرفة «أسماء» ليبدأ، مهمته المعتادة في تعليقها بالسقف، ثم ضربها بالسياط حتى يغمي عليها، ولكنه وجدها - على غير عادتها- نائمةً في فرشها، فركلها برجله الغليظة بقوةٍ، فلم تتحرك!! فكشف الغطاء عن وجهها، فإذا عيناها شاخصتان!!، فناداها وصرخ فيها بأعلى صوته، فلم تجبه!!.

لقد ماتت «أسماء» الفرنسية، الطاهرة العفيفة التقية النقية!!.

لقد ماتت «أسماء» الفرنسية المؤمنة الصادقة - الصابرة على البلاء - بتأثير العذاب والتنكيل الوحشي الذي تعرّضت له!!، لقد ذهبت إلى ربها، شهيدة- إن شاء الله- في سبيل الله، وتركت هذه الدنيا الفانية الزائلة، لتصعد روحها الطاهرة إلى جناتٍ ونهرٍ، في مقعد صدقٍ، عند مليكٍ مقتدر!!، بإذن الله تعالى!!.

لقد قدّمت «أسماء» حياتها وروحها، ثمنًا لدينها الذي اعتنقته بصدقٍ وإخلاص!!، حين ذاقت حلاوة الإيمان، وحين خالطت بشاشة الطاعة قلبها!!.

فرحمها الله رحمة واسعة!!».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت