فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 62

فأما الشيخ «عبد القيوم» فقد حبس فترة تقارب السنة، تعرّض خلالها لصور شتى من التعذيب الوحشي المرير!!، ثم أطلقوا سراحه، ورحّلوه على الفور إلى بلده الأفريقي!!.

وأما «أسماء» الفرنسية، فقد حاولوا في البداية إقناعها بالرجوع عن الإسلام!!، وأحضروا لها كبار القساوسة لمناقشتها، فغلبتهم وخصمتهم، فاستكبروا وعاندوا، ثم أحضروا لها والداها، لعلها إذا رأتهم أن ترق وتلين لهم، ولكنها لم تتراجع عن دينها وإسلامها ومبادئها!!، فانتقلوا إلى أسلوب التهديد والترهيب، فحبسوها في غرفة مظلمة، ومارسوا معها أبشع صنوف التعذيب والوحشية، حتى أنهم لم يتركوا موضعًا في جسدها، إلا والدماء تنزف منه!!، وهي مع كل ذلك صابرة محتسبة!!، قد فوّضت أمرها إلى مولاها!!.

وكانت «أسماء» الفرنسية، كلما اشتد عليها البلاء والعذاب، تذكرت قدوتها العظيمة الصحابية الجليلة «سمية بنت خياط أم عمار» رضي الله عنها، التي كانت هي وزوجها وابنها يعذّبون في رمضاء مكة، فيمر عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقول لهم: «صبرًا آل ياسر!!، فإنَّ موعدكم الجنة» .

لقد كانت «أسماء» وهي في سجنها، تتذكر دائمًا، الأمة الصالحة «آسية بنت مزاحم» رحمها الله، زوجة «فرعون» الطاغية، التي أسلمت لله رب العالمين، فعذّبها «فرعون» أشد العذاب، وكان يأمر بالصخرة العظيمة أن تلقى على صدرها، وهي مع كل ذلك صابرة محتسبةٌ، تردد وتقول: {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين} [التحريم: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت