قلت: ويختلف الأسلوب من شخص لآخر ومن وقت إلى وقت، فعلى الناهي عن المنكر أن يلبس لكل حالة لبوسها. ولا بد في كل الحالات من عامل مشترك ألا وهو التعريف بالرفق واللين واللطف ولا سيما إذا كانت حال الواقع في المنكر مجهولة.
ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا علم شخصًا ما قد وقع في محظور فإنه يخطب ويعمم ولا يخصص. كل ذلك من أجل ألا يجرح شعور ذلك الشخص.
فقد ورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كره من إنسان شيئًا قال: «ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا» .
وفي رواية «إذا بلغه عن الرجل شيء» [1] الحديث.
وروى الخلال بسنده قال أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل أنه
سمع أبا عبد الله يقول: والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجلًا مباينًا معلنًا بالفسق والردى فيجب عليك نهيه وإعلانه؛ لأنه يقول: ليس لفاسق حرمة، فهذا لا حرمة له [2] .
وقال أيضًا: أخبرني محمد بن علي الوراق قال: حدثني مهنا قال: قال أحمد بن حنبل، كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون. يقولون مهلًا رحمكم الله [3] .
(1) رواه أبو داود في سننه. كتاب الأدب باب في حسن العشرة جـ 4 ص 250 حديث 4788.
(2) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الخلال ص 80.
(3) المرجع السابق.