المبحث الثاني
تغيير الابن على والده والزوجة على زوجها
لقد جعل الله سبحانه وتعالى للوالدين حقوقًا كثيرة وكبيرة فمهما عمل الولد تجاه والديه فإنه لا يعتبر موفيًا حقوقهما بل ولا جزاءً منها.
والدليل على ذلك أن الله - سبحانه وتعالى - قرن طاعته بطاعتهم فقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [1] .
قال القرطبي - رحمه الله - أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده وجعل
بر الوالدين مقرونًا بذلك، كما قرن شكرهما بشكره فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [2] وقال: والبر بهما والإحسان إليهما ألا يتعرض لسبهما ولا يعقهما فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف» [3] . وقد ورد في صحيح البخاري أن عبد الله سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله عز وجل فقال: «الصلاة على وقتها» . قال ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» [4] الحديث. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال
(1) سورة الإسراء آية [23، 24] .
(2) سورة لقمان جزء من الآية [14] .
(3) الجامع لأحكام القرآن م 5 جـ 10 ص 238.
(4) روى هذه الأحاديث البخاري في الجامع الصحيح. كتاب الأدب باب البر والصلة جـ 4 ص 86 إلى 88 حديث 5970، 5971، 5975، 5976.