وإذا تأملنا في الأحاديث الواردة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخصوص
وجدنا أن نصح السلطان يخضع لظروف تتعلق أحيانًا بالأمر، وأخرى بالسلطان، وثالثة بالآمر.
ولكن على الآمر بالمعروف أن يلبس لكل حالة لبوسها وينظر إلى أي الأبواب يلج منها. حتى يتحقق مراد الشرع من أمره ونهيه.
فلا يشتد حينما يطلب اللين، ولا يلين حينما تطلب الشدة، ولا يجهر حينما يكون الإسرار أفضل، ولا يسر حينما يكون الجهر أفضل.
والله المستعان.
استدعى أبو جعفر المنصور ابن طاووس [1] وكان معه الإمام مالك بن أنس، فلما دخلا عليه أطرق ساعة ثم التفت إلى ابن طاووس فقال له: حدثني عن أبيك طاووس فأجابه: حدثني أبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه. فأدخل الجور في عدل» فأمسك المنصور ساعة. قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأني من دمه. ثم التفت إليه أبو جعفر. فقال: عظني يا ابن
(1) عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني محدث ثقة. قال ابن سعد: مات في خلافة السفاح سنة 132 هـ. سير الأعلام 6/ 103. تهذيب التهذيب 5/ 267.