عرف أنك غير جاد؛ لأن الآمر يجب أن يكون أقرب الناس استجابة لشرع الله تعالى.
فلا يقول له: إن لم تنته سوف أحرق بيتك بمن فيه وأسلب مالك وأفعل وأفعل. من أمور لا تجوز شرعًا.
يقول الغزالي: ولا يهدد بوعيد لا يجوز له تحقيقه كقوله لأنهبن دارك أو لأضربن ولدك أو لأسبين زوجتك وما يجري مجراه بل إن ذلك إن قاله عن عزم فهو حرام وإن قاله من غير عزم فهو كذب .. » [1] .
هذه هي مراتب الإنكار باللسان فعلى الناهي أن يسلك هذه المراتب عند نهيه مرتبة مرتبة، ولا ينتقل من مرتبة قبل أختها؛ لأن المقصود إصلاح
هذا المسلم الذي وقع في منكر، وليس المقصود الانتقام منه أو الانتصار عليه. فإن انتهى عند المرتبة الأولى فهو المطلوب وإلا انتقل للتي تليها وهكذا. والله المستعان.
المبحث الرابع
التغيير بالقلب وبيان منزلته من الدين، وحُكم الرِّضا بالمنكر وإقراره
المنكر لا تقره الشريعة بأي حال من الأحوال، فلا بد من تغييره ولكن تغييره على مراتب.
(1) إحياء علوم الدين. م 3 جـ 7 ص 50.