وينبغي للناهي ألا يطلق لسانه في كل ما يرد عليه، بل يحاسب نفسه على كلمة ستخرج منه، وفي الوقت نفسه عليه ألا يتعدى، فإذا علم أن صاحبه استجاب أو أقلع وقف. وشكره على استجابته كأن يقول: جزاك الله خيرًا وبارك فيك.
يقول الغزالي ولهذه الدرجة أدبان:
أحدهما: ألا يقدم عليها إلا عند الضرورة والعجز عن اللطف.
الثاني: ألا ينطق إلا بالصدق ولا يسترسل فيه. فيطلق لسانه الطويل بما لا يحتاج إليه بل على قدر الحاجة .. » [1] .
وهذه المرتبة هي آخر المحاولات لنهيه باللسان ويعقبها بعد ذلك إيقاع الفعل.
فيقال له: إن لم تنته لأضربنك ولأوذينك، أو لأخبرن بك السلطات لتسجنك وتعاقبك على فعلك.
وهكذا يورد عليه بعض أساليب التخويف والتهديد ولكن ينبغي أن يكون هذا التهديد والتخويف في حدود المعقول عقلًا وشرعًا حتى يعرف أنك صادق في تهديدك؛ لأنك لو هددته بأمور غير جائزة شرعًا
(1) إحياء علوم الدين. الغزالي م 3 جـ 7 ص 47.