وإرادته وكراهته فينبغي أن تكون كاملة جازمة لا توجب نقص ذلك إلا بنقص الإيمان. وأما فعل البدن فهو بحسب قدرته ومتى كانت إرادة القلب وكراهته كاملة تامة وفعل العبد معها بحسب قدرته فإنه يعطى ثواب الفاعل الكامل .. » [1] .
المبحث الخامس
موقف الناهي من فاعل المنكر عند الإصرار عليه ويدخل في ذلك الهجر والغلظة والبغض
قد تمر بالإنسان حالات لا يستطيع فيها تغيير المنكر إما لضعفه أو لعجزه أو لقوة فاعل المنكر فلا يستطيع تغييره لا بيده ولا بلسانه. فيتعين عليه تغييره بقلبه. ولكن لا بد أن يكون للتغيير بالقلب رصيد من الواقع يصدق ما في القلب.
وقد شرع الشارع الحكيم أمرًا يطالب به الإنسان أن يفعله تجاه فاعل المنكر عند الإصرار عليه، وهو بغضه وهجره.
قال الجوهري: الهجر: ضد الوصل. والمهاجرة من أرض إلى أرض ترك الأولى للثانية.
(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ابن تيمية. تحقيق صلاح الدين المنجد ص 23.