طاووس قال: نعم يا أمير المؤمنين إن الله تعالى يقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [1] .
قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأني من دمه فأمسك عنه ثم قال: ناولني الدواة. فأمسك عنه. قال: ما يمنعك أن تناولنيها؟ فقال: أخشى أن تكتب بها معصية فأكون شريكًا فيها. فلما سمع ذلك، قال: قومًا عني.
قال طاووس: ذلك ما كنا نبغي منذ اليوم. قال مالك: فما زلت أعرف لابن طاووس فضله» [2] .
الإنكار على الأمراء:
يجب على ولي الأمر ألا يضع مسؤولًا عن شؤون المسلمين في أي عمل من الأعمال ولا سيما المهمة منها إلا من هو مؤهل لذلك، يتسم بالصلاح والتقوى والخوف من الله والقوة في الرأي. وعلى وجه الخصوص الأمراء؛ لأن لهم صلاحيات كثيرة فهو صورة مصغرة لولي الأمر.
(1) سورة الفجر آية [6 - 14] .
(2) انظر تذكرة الحفاظ 1/ 160.