فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم على بعض ثم قال: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا
يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ إلى قوله: {فَاسِقُونَ} [1] [2] .
فهؤلاء ذمهم الله تعالى رغم أنهم أمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ولكن لما أصروا على فعلهم لم يهجروهم بل آكلوهم وشاربوهم ولذلك عاتبهم الله.
النوع الثالث: هجر جزئي كأن يهجره في بعض جوانب التعامل فقط.
مثل هجر الزوجة في المنام فقط لتأديبها.
يقول تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [3] . والهجر: أن يوليها ظهره فلا ينام معها في فراش أو تحت لحاف واحد [4] . وفي المسند عن حكيم بن معاوية عن أبيه في حديثه الطويل قلت: «ما حق
(1) سورة المائدة آية [78 - 81] .
(2) رواه أبو داود.
(3) سورة النساء جزء من الآية [34] .
(4) انظر الكشاف. الزمخشري م 1 جـ 1 ص 244.