وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم وهم شيعة الدجال .. » [1] الحديث.
وفي رواية لأبي داود أيضًا: «وإن ماتوا فلا تشهدوهم» [2] .
فهذه الأحاديث تفيد مقاطعة أهل البدع والضلالات والأهواء الذين يدعون إليها ويصرون عليها.
ب- المبتدع العامي: وهو الجاهل بالبدعة التي اعتنقها فمثل هذا لا يقاطع بل يتابع ويبين له الحق ويوضح له بالسبل المناسبة لتفكيره فربما كانت عودته سهلة؛ لأن ميول الجاهل في الغالب عاطفية. وإن أصر للمرة الأولى والثانية فتواصل معه المحاولة فلعله يرجع وإن أصر بعد ذلك فيتبع بهم الهجر.
قال الغزالي: المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوة ولا يُخاف الاقتداء به فأمره أهون فالأولى أن لا يقابح بالتغليظ والإهانة، بل يتلطف به في النصح فإن قلوب العوام سريعة التقلب. فإن لم ينفع
(1) رواه أبو داود في سننه. كتاب السنة. باب في القدر جـ 4 ص 222 حديث 4692.
(2) المرجع السابق الجزء والصفحة حديث 4691.