فهرس الكتاب
أنه لا يفيد اليقين، وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم.
والرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.
والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به، وكل هذا داخل في قوله: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] ، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض».
وإننا اليوم نشهد هجرًا للقرآن العظيم في جميع أنواع الهجر التي ذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله، فإلى الله - وحده - المشتكى.
لقد هُجِر القرآن الحكيم تلاوةً، وزهد الكثير في مذاكرته وحفظه وتدارسه على الرغم من حرصهم الشديد على متابعة وسائل الإعلام بشتى وسائلها المشروعة وغير المشروعة؛ ليتابعوا بلهف وشوق أخبار من لا خلاق لهم عند الله تعالى.
وهُجِر القرآن المجيد استماعًا، وارتبط استماع القرآن في أذهان كثير من الناس بالأحزان والسرادقات التي تقام للمآتم! بل أقبل الناس على سماع اللهو والغناء ومزمار الشيطان وهجروا قرآن الرحيم الرحمن!
وهُجِر القرآن العزيز تدبُّرًا، ولو أنزله الله تعالى على الجبال الرواسي الشامخات لتصدعت من خشيته، فقست القلوب، وتحجرت العيون، فلا قلب يتدبر فيخشع، ولا جوارح تنقاد فتخضع، ولا عين تتحرك فتدمع!
وهُجِر القرآن العظيم عملًا، فبدل أن يكون منهج حياة متكامل يصبح - في واقع الناس إلا من رحم الله - آيات تقرأ عند القبور، ويُهدى ثوابها للأموات، مع أن هؤلاء الأحياء أحوج منهم إلى ثوابها وجعلها منهجًا للحياة