فهرس الكتاب
ومعنى {لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} أي: على مهل وبطء وهي علة لتفريقه. والحكمة من ذلك: أن تكون ألفاظه ومعانيه أثبت في نفوس السامعين [1] .
وقال تعالى آمرًا نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ القرآن بمهل وتبيين: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] .
وقد امتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربه: فعن قتادة قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كان يمد مدًا» .
وعن قتادة قال: سُئل أنس: كيف كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
فقال: «كانت مدًا، ثم قرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم» يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم» [2] .
وتصف حفصة رضي الله عنها قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتقول: «كان يقرأ بالسورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها» [3] .
«والترتيل: جعل الشيء مرتلًا، أي مفرقًا، وأصله من قولهم: ثغر مرتَّل، وهو المفلج الأسنان، أي المفرق بين أسنانه تفرقًا قليلًا بحيث لا تكون النواجذ متلاصقة، وأريد بترتيل القرآن ترتيل قراءته، أي التمهل في النطق بحروف القرآن حتى تخرج من الفم واضحة مع إشباع الحركات التي تستحق الإشباع ...
(1) انظر: التحرير والتنوير، (14/ 181) .
(2) رواهما البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب مد القراءة، (3/ 1625) ، (ح 5045، 5046) .
(3) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، (1/ 507) ، (ح 733) .