فهرس الكتاب
وفائدة هذا أن يرسخ حفظه ويتلقاه السامعون فيعلق بحوافظهم، ويتدبر قارئه وسامعه معانيه كي لا يسبق لفظ اللسان عمل الفهم.
قال قائل لعبد الله بن مسعود: قرأت المفصل في ليلة فقال عبد الله: «هَذًّا كَهَذِّ الشِّعر» [1] . لأنهم كانوا إذا أنشدوا القصيدة أسرعوا ليظهر ميزان بحرها، وتتعاقب قوافيها على الأسماع. والهذ: إسراع القطع» [2] .
ثالثًا: آداب تتعلق بالمصحف:
لما كان المصحف الكريم أشرف كتاب في الوجود لما تضمنه بين دفتيه من كلام الخالق المعبود جل جلاله، تأكدت في حقه جملة من الآداب المرعية المستلزمة لطائفة من جوانب تعظيمه القولية والفعلية:
فمن الآداب المتأكِّدة في حق المصحف ما يلي:
1 -اشتراط الطهارة لملامسته، وتحاشي التَّصغير في اسمه ورسمه وحجمه، ويطالب من يكتب القرآن العظيم بتحسين خَطِّه وتجميله، وأن يكتب على ورق يليق بمقامه.
قال القرطبي رحمه الله [3] : «ومن حرمته أن يجلل تخطيطه إذا خطه. وعن أبي حكيمة أنه كان يكتب المصاحف بالكوفة، فمر على - رضي الله عنه -
(1) رواه البخاري في صحيحه بلفظ: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: «قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هذا كهذ الشعر» .
كتاب الآذان، باب الجمع بين السورتين في ركعة، (1/ 239) ، (ح 775) .
ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ، وهو الإفراط في السرعة، (1/ 565) ، (ح 822) .
(2) التحرير والتنوير، (29/ 242 - 243) .
(3) الجامع لأحكام القرآن، (1/ 44) .