وأما الفتنة في إنفاق المال: فإن أصحاب الأموال منهم البخيل الذي منع حق الله وحق عباده في ماله فلم يؤد الزكاة ولم ينفق على من يلزمه الإنفاق عليه من الأهل والمماليك والقرابات. ومن أصحاب الأموال من هو مسرف مفرط يبذر ماله وينفقه في غير وجهه وفيما لا يحمد عليه شرعًا ولا عرفًا فكان من إخوان الشياطين ومن {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} [1] ومن الذين يتخوضون في مال الله بغير حق فتكون لهم النار يوم القيامة. كما في الحديث الصحيح [2] .
فلا ينجو من شر هذا المال إلا من اتقى الله في طلبه واتقى الله في إنفاقه؛ الذين كسبوه من حله وإذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا. قد بذلوا الواجبات وكملوها بالمستحبات. وتحلوا بالكرم والسخاء والجود قد أحبهم الله وأحبهم الناس. فهؤلاء من عباد الرحمن {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [3] .
أيها المسلمون: إنكم لن تبقوا للمال ولن يبقى لكم إنما هو عارية بين أيديكم وأنتم سائرون في طريقكم إلى الآخرة. فقد خرجتم إلى الدنيا بلا مال وستخرجون منها بلا مال وإنما تبقى لكم أعمالكم. فلا تشتغلوا بما يفنى عما يبقى. ولا تغرنكم الحياة الدنيا.
أيها المسلمون: قد لعب الشيطان بأفكار كثير
من الناس فتجرؤوا على أخذ المال من وجوه محرمة
وطرق خبيثة - فأخذوا الرشوة في وظائفهم. وخانوا#
(1) سورة النساء آية 38.
(2) الذي رواه البخاري.
(3) سورة الفرقان آية 67.#