أمانتهم بشتى الوسائل وغلُّوا الأموال العامة. وغشوا في بيعهم وشرائهم وكذبوا في معاملتهم ودنسوا البيع والشراء وشوهوا التجارة وجعلوا كثيرًا من أسواق المسلمين مجالا للاعتداء والمخادعات والاحتيال واصطياد إخوانهم المسلمين الآمنين الذين يحسنون بهم الظن ويعاملونهم باسم الإسلام وفي حكم الدين الذي جعل «كل المسلم على المسلم حرامًا ماله ودمه وعرضه» [1] .
أيها المسلمون لقد تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن يغش المسلمين حيث قال: «من غش فليس منا» [2] إن من غش فليس من المسلمين لأن المسلم حقيقة من يعامل إخوانه بصدق وصراحة كما يجب أن يعاملوه بالصدق والصراحة. فالمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. فإذا كان أحد لا يرضى أن يخدعه أحد فكيف يخدع إخوانه.
أيها المسلمون إن الظلم ظلمات يوم القيامة وأنتم تعلمون مصير الظلمة. والظلم في الأموال ليس مقصورًا على الاغتصاب والسرقة وقطع الطريق والنهب والسلب. بل إن من أشد الظلم ما أخذ بطريق المعاملات المحرمة وتحت شعار البيع والشراء مما تشوبه الخديعة والكذب والغش والتدليس والأيمان الفاجرة. يقول - صلى الله عليه وسلم - «البيعان
بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» [3] إن بيع المسلم لأخيه المسلم
يجب أن يكون على مستوى عال من#
(1) رواه مسلم.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه البخاري ومسلم.#