ولو حصل فيه النزاع والارتفاع إلى حاكم الشرع وأدلى من يريد أكلها بالباطل بحجة غلبت حجة المحق وحكم له الحاكم بذلك فإن حكم الحاكم لا يبيح محرما ولا يحل حراما وإنما يحكم على نحو مما يسمع وإلا فحقائق الأمور باقية فليس في حكم الحاكم للمبطل راحة ولا شبهة ولا استراحة، فمن أدلى إلى الحاكم بحجة باطلة وحكم له بذلك؛ فإنه لا يحل له ويكون أكلا لمال غيره بالباطل والإثم وهو عالم بذلك فيكون أبلغ في عقوبته وأشد في نكاله، وعلى هذا فالوكيل إذا علم أن موكله مبطل في دعواه لم يحل له أن يخاصم عن الخائن كما قال تعالى: {وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} [1] .اهـ. (من تفسير بن سعدي) [2] لذا حرَّم الله تناول الحرام من أي وجه كان سواء أكان رشوة أو سرقة أو ربا أو غلولا أو من قمار أو غصب، أو اختلاس من وراء وظيفة أو غش أو قيمة شيء محرم أو أجرته كمهر البغي وحلوان الكاهن وكثمن آلات اللهو والصور المحرمة والكتب والمجلات والصحف المشتملة على الإلحاد أو الخلاعة وكثمن الخمر والدخان وكالأجرة على الرقص أو الغناء والعزف
وعلى شهادة الزور وما اقتطع بيمين كاذبة أو أخذ بغير حق وإن كان حكم به القاضى إلى غير ذلك من طرق الكسب الحرام. روى البخاري من حديث خولة الأنصارية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة» . وروى الطبراني عن زيد عن أرقم عن أبي بكر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به» . وفي#
(1) سورة النساء آية 105.
(2) جـ 1 ص 110 - 111 ط 1.#