أيها الأخوة المسلمون إن هذه الحيلة الربوية التي شاعت بين الناس تتضمن محاذير.
الأول: أنها خداه ومكر وتحيل على محارم الله والحيلة لا تحلل الحرام ولا تسقط الواجب ولقد قال بعض السلف في أهل الحيل يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون.
المحذور الثاني: أنها توجب التمادي في الباطل فإن هذا المتحيل يرى أن عمله صحيح فيتمادى فيه أما من أتى الأمر الصريح فإنه يشعر أنه وقع في هلكة فيخجل ويستحي من ربه ويحاول أن ينزع من ذنبه ويتوب
إلى ربه.
المحذور الثالث: أن السلعة تباع في محلها بدون قبض ولا نقل وهذا معصية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن زيد بن ثابن رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع يعني في المكان الذي اشتريت فيه حتى يحوزها التجار إلى رحالهم رواه أبو داود والدارقطني ويشهد له حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال كان الناس يتبايعون الطعام جزافًا بأعلى السوق فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى ينقلوه رواه البخاري.
وقد يتعلل بعض الناس فيقول: إن عد هذه الأكياس قبض لها فنقول: إذا قدَّرنا أنه قبض فهل هو نقل وحيازة؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السلع حتى تحاز إلى الرحال، ثم هل جاء في السنَّة أن مجرد العد قبض؟ إن القبض هو أن يكون الشيء في قبضتك وذلك بحيازته إلى محلك بالإِضافة على عده أو كيله أو وزنه إن كان يحتاج إلى ذلك.#