فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 185

وليس لنا في الآخرة إلا دار الثواب أو دار العقاب، ومن لم يدخل الجنة يكون في النار، وقال - صلى الله عليه وسلم - «من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهم من حرام لم يقبل الله عز وجل منه الصلاة ما دام عليه» [1] يعني الثوب، فإذا كانت الصلاة وهي عمود الإسلام يردها الله ولا يقبلها لوجود ذلك الثوب الذي فيه درهم من الحرام على بدن المصلى، فهو سبحانه وتعالى يرد غيرها من صالحات الأعمال التي يعملها وهو لابس ذلك الثوب المشؤوم من باب أولى وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة من الوقوع في الحرام [2] فكِّر يا أخي في قول عمر تسعة أعشار الحلال أين كانت الدنيا وأين كان هؤلاء الرجال، من أهل هذا الزمن الذين انهمكوا في أكل الحرام، منهم من يأكله عمدًا مع علمه بحرمته نعوذ بالله من حاله، ومنهم من يتجاهل حرمته وهو يعلم، والله لا تخفى عليه حيل المحتالين، ومنهم من يشك في حرمته والمشكوك فيه حرام، والحرام طرقه كثيرة يأتي من الرشوة في الحديث «لعن الله الراشي والمرتشي» [3] إلا إذا كان الراشي مستخرجًا حقه مثل أن يكون للإنسان معاملة عند أحد الموظفين وهذه المعاملة فيها عشرة آلاف ريال مثلًا ولم يمشيها الموظف حتى يرشى فالذي دفع الرشوة ليس عليه شيء لأنه مخلص لحقه [4] ، أما المرتشي الآخذ فهو الذي عليه عقاب وداخل في عموم اللعن، أما الذي دفع الرشوة ليقتطع بها#

حق أخيه فالراشي والمرتشي ملعونان، والحرام يأتي من الغش كما في الحديث «من غشنا فليس منا» [5] ويأتي الحرام بالتدليس وهو تغطية العيب في المباع ويأتي الحرام من النجش كما في الحديث «ولا تناجشوا» [6] ويأتي الحرام من قبل الشهادة، من شهد شهادة فأعطي عليها فهو حرام [7] ويأتي الحرام من الربا: ريالا يصيبه الإنسان من الربا أعظم من ست وثلاثين زنية في الإسلام [8] والربا طرقه كثيرة، ويأتي الحرام من الغلول في الزكاة [9] ومن العَجَب أن بعض الناس يسعى في من يتوسط له ليكتب من أهل الزكاة حتى يسرق منها ما قدر عليه إذا كان ما سمعنا صحيحا من فعل أهل الزكاة [10] فبعضهم لصوص على الحقيقة يقول - صلى الله عليه وسلم - في أهل الزكاة أدُّوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة رواه الدَّارمي عن عبادة بن الصامت [11] وكذلك الذين يأخذون على الجندي لأنه غائب عن وظيفته أو مركزه ولم يدخلوا ما أخذوه بيت المال فهم والله يأخذونه سحتًا ورشوة وحرامًا ومثل هؤلاء قد فعلوا عدة جرائم سماحهم للجندي في ترك عمله، وخيانتهم فيما ولوا عليه، وأخذهم من راتب الجندي، فإذا كان لا يستحقه هو لغيابه، فكيف يستحلونه هم على طريق الرشوة لأن الجندي سكت عنهم لسكوتهم في عدم حضوره أما الذين يشتركون في أكل ما حسم على مثل هؤلاء

(1) رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان وقال إسناده ضعيف.

(2) ذكره الإمام الذهبي في الكبائر ص 116 ولم يسنده إلى أحد.

(3) رواه أبو داود وابن ماجة بلفظ لعن رسول الله وصححه الألباني.

(4) ماذا لا يستطيع غير ذلك.#

(5) رواه مسلم بلفظ من غش فليس مني.

(6) رواه مسلم.

(7) يعني إذا شهد كذبًا أو زورًا.

(8) كما في الحديث الذي رواه أحمد والطبراني في الكبير.

(9) وهو الأخذ منها قبل قسمتها.

(10) ورواه النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

(11) يعني بأهل الزكاة العاملين عليها.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت