فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 185

يقول وهيب بن الورد (لو قمت قيام السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك أمن حلال أم من حرام) [1] ومعنى ذلك والله أعلم أنك لو قمت الليل وصمت النهار ما قبل منك وفي بطنك حرام. واسمع يا أخي ما يقول الشيطان لإخوانه: إذا تعبد الشاب فانظروا من أين مطعمه فإن كان مطعمه مطعم سوء أي حرام يقول الشيطان لأعوانه دعوا هذا يتعب ويجتهد فقد كفاكم نفسه [2] ؛ لأنه يعمل عملا لا فائدة فيه أي لا ينفعه ما دام مطعمه حرام، وكما ذكر أن الإنسان متى تعفف عن الحرام والمشتبه والمشكوك في حله أمده الله بتوفيق من عنده وبارك له في سعيه وجعل الغنى في قلبه وقبل دعاءه؛ لأن أكل الحرام يمنع إجابة الدعاء كما قال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص: «أطب مطعمك تجب دعوتك» [3] وقال بعض الحكماء: قابلت ثلاثمائة صديق وسألت كل واحد منهم أن يوصيني فما أوصاني واحد منهم إلا باللقمة الحلال، فالمصيبة العظمى والمعصية الكبرى والخيانة الشنعاء أن يتربى الإنسان على لقمة حرام أو يوكل عياله لقمة حرام أو يشتري بيتًا من الحرام فإن من سكن هذا البيت

أو أكل من ريعه وهو فيه شيء من الحرام فإنَّ هذا الآكل أو الساكن يدخل عليه شيء من الحرام بسبب المورِّث وهو المسؤول يوم القيامة، فيبقى الحرام معه ما بقي البيت وما بقوا، وكذلك أهل المناقصات في المشاريع وغيرها ما أخذوا فهو رشا حرام سحت، وإذا منعوها من كملت شروطه فهم خونة ظلمة فويل لكم أيها الخائنون اللصوص

اسمعوا قول نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم - في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه:#

(1) ذكره الذهبي في الكبائر ص 116.

(2) المصدر السابق في نفس الصفحة.

(3) رواه الطبراني في الصغير وأشار المنذري إلى ضعفه.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت