فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 185

الحكمة في تشريع الزكاة مواساة الأغنياء لإخوانهم الفقراء فلو قام الأغنياء بهذه الفريضة حقَّ القيام وصرفوا الزكاة مصرفها الشرعي لحصل للفقراء والمساكين ما يكفيهم، ولا يحتاجون معه إلى غيره. أما إذا منع الأغنياء ما أوجب الله عليهم من فريضة الزكاة فإنه ينشأ من هذا أضرار ومفاسد كثيرة، من تعريض العبد نفسه للعذاب العظيم، وكراهة الله والناس له، وتسبب لاهلاك المال وانتزاع البركة منه، ففي الحديث ما خالطت الزكاة مالا قط إلا أهلكته [1] ، ومن ظلم للفقراء والمساكين وإيصال الضرر إليهم، ودعوة لهم إلى ارتكاب شتى الحيل في الحصول على لقمة العيش، والتعرض للوقوف في المواقف الحرجة، والإلحاح في السؤال، بل ربما اضطرتهم فاقتهم وشدة الحاجة إلى السرقة والإقدام على بعض الجرائم لما يقاسونه من آلام الفقر والمسكنة التي لو أحسَّ بها الغني يومًا من الدهر لتغيرت نظرته إليهم، ولعرف عظيم نعمة الله عليه، وإذا كان في الزكاة مصلحة للفقراء والمساكين وبهم ضرورة إليها فإن فيها مصلحة لأرباب الأموال وبهم ضرورة إلى أدائها من تطهير وتزكية لهم وبعد عن البخل المذموم وقرب من فعل الكرم والجود، واستجلاب للبركة والزيادة والنماء، وحفظ للمال ودفع للشرور عنه. ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره» رواه الطبراني - وابن خزيمة في صحيحه - وعن أنس رضي الله عنه قال: أتى رجل من تميم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: إني ذو مال كثير وذو أهل ومال وحاضرة فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق المسكين والجار والسائل رواه أحمد.#

(1) رواه البزار والبيهقي بلفظ «إلا أفسدته» الترغيب والترهيب جـ2 ص63.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت