ويعطى من له راتب لا يكفيه وعائلته من الزكاة ما يكمل كفايتهم لأنه ذو حاجة. وأما من كان له كفاية فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة وإن سألها بل الواجب نصحه وتحذيره من سؤال ما لا يحل له فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله عز وجل وليس في وجهه مزعة لحم. رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر. رواه مسلم. وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى. رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر» رواه أحمد [1] . وإن سأل الزكاة شخص وعليه علامة الغنى عنها وهو مجهول الحال جاز إعطاؤه منها بعد إعلامه أنه لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أتاه رجلان يسألانه فقلب فيهما البصر فرآهما جلدين فقال: «إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» رواه أحمد وأبو داود والنسائي [2] .
الصنف الثالث: من أهل الزكاة: العاملون عليها وهم الذين ينصبهم ولاة الأمور لجباية الزكاة من أهلها وحفظها وتصريفها،
فيعطون منها بقدر عملهم وإن كانوا أغنياء وأما الوكلاء
لفرد من الناس في توزيع زكاته فليسوا#
(1) روى نحوه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري وقال حسن صحيح.
(2) قال أحمد ما أجوده من حديث.#