فقالت: يا رسول الله إنك أمرت بالصدقة وكان عندي حلي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم، وعن سلمان بن عامر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الصدقة على الفقير صدقة وعلى ذوي الرحم صدقة وصلة». رواه النسائي والترمذي وابن خزيمة والحاكم وقال: صحيح الإِسناد وذوو الرحم هم القرابة قربوا أم بعدوا.
ولا يجوز أن يسقط الدين عن الفقير وينويه عن الزكاة لأن الزكاة أخذ وإعطاء. قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [1] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، وإسقاط الدين عن الفقير ليس أخذا ولا ردًا ولأن ما في ذمة الفقير دين غائب لا يتصرف فيه فلا يجزيء عن مالٍ حاضر يتصرف فيه، ولأن الدين أقل في النفس من الحاضر وأدنى فأداؤه عنه كأداء الرديء عن الجيد، وإذا اجتهد صاحب الزكاة فدفعها لمن يظن أنه من أهلها فتبين بخلافه فإنها تجزئه لأنه اتقى الله ما استطاع ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رجل: والله لأتصدقن (فذكر الحديث وفيه) فوضع صدقته في يد غني
فأصبح الناس يتحدثون تصدق على غني فقال: الحمد لله على غني فأتي فقيل له أمَّا الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله وفي رواية
لمسلم: أما صدقتك فقد تقبلت. وعن معن بن يزيد رضي الله عنه قال: كان أبي يخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في#
(1) (تطهرهم وتزكيهم بها) سورة التوبة من آية 103.#