فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 185

عنه بها الآفات ويجعلها سورًا عليه وحصنًا له وحارسًا له. فاقتضت حكمته أن جعل في الأموال قدرًا يحتمل المواساة ولا يجحف بها ويكفي المساكين ولا يحتاجون معه إلى شيء ففرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء فوقع الظلم من الطائفتين: الغني يمنع ما وجب عليه، والآخذ يأخذ ما لا يستحقه فتولد من بين الطائفتين ضرر عظيم على المساكين وفاقة شديدة أوجبت لهم أنواع الحيل والإلحاف في المسألة [1] .

ففي مشروعية الزكاة ابتلاء مدعي محبة الله تعالى بإخراج محبوبه والتنزه عن صفة البخل المهلك وشكره نعمة المال [2] .

إنه بهذا النظام المالي في الإسلام وبهذه الفكرة الإِسلامية في ملكية الأموال والإنفاق منها في وجوه الخير يتحاب المؤمنون ويقوى بينهم شعور بالتكافل الاجتماعي والتضامن الإِسلامي الذي يحفظ لكل فرد من أفراد المجتمع الإِسلامي حقه في العمل والرزق الذي يجعله يحيا حياة إنسانية كريمة. ومن هنا نستطيع أن نؤكد أن المسلمين لو عملوا بما شرعه الله من تحصيل فريضة الزكاة وإعطائها لمستحقيها لما بقي محتاج يمد يديه للسؤال [3] فالزكاة من أعظم شعائر الدين وأكبر

براهين الإِيمان فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال «والصدقة برهان» رواه مسلم أي دليل على إيمان صاحبها ودينه فمتى وضعت الزكاة في محلها اندفعت الحاجات والضرورات واستغنى الفقراء أو خف فقرهم وقامت المصالح الخاصة والعامة فلو أن الأغنياء أخرجوا زكاة أموالهم#

(1) زاد المعاد في هدى خير العباد لابن القيم ج 1 ص 306 - 308.

(2) مختصر منهاج القاصدين ص 30.

(3) انظر: كتاب: من حكم الشريعة وأسرارها ص 55 و 62.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت