وطهرت قلوبهم من الحقد والحسد وصاروا عونًا للمجتمع الذي يرعاهم ويكفلهم [1] وقد قال الله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (سورة التوبة 103) . وقوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي أدع لهم، وقد امتثل - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر فكان يدعو لمن أتاه بالصدقة. عن عبد الله ابن أبي أوفى قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال «اللهم صل على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى» رواه البخاري
ومسلم [2] .
ومن هنا استحب الدعاء عند دفع الزكاة من الآخذ والمعطي فيقول دافعها: الله اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا ويحمد الله على التوفيق لأدائها لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًتا ولا تجعلها مغرمًا» أخرجه ابن ماجه .. ويقول آخذها: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورًا لما تقدم من الآية والحديث [3] قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (زاد المعاد) : وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - في الزكاة أكمل هدي في وقتها وقدرها ونصابها ومن تجب عليه ومصرفها قد راعى فيها مصلحة أرباب الأموال ومصلحة المساكين وجعلها الله سبحانه وتعالى طهرة للمال ولصاحبه وقيَّد النعمة بها على الأغنياء فما زالت النعمة بالمال على من أدى زكاته بل يحفظه الله عليه وينميه له ويدفع#
(1) انظر الزكاة في الإسلام لحسن أيوب ص 8 - 10.
(2) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان جـ 1 ص 237.
(3) انظر الشرح الكبير مع المغني ج 2 ص 678 - 679.#