وتدعونه كما قال الله تعالى {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ} [1] فسوف تنقلون عن الدنيا أغنياء عما خلفتم فقراء إلى ما قدمتم وفي الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه قال فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر [2] وفي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة فتصدقوا بها سوى كتفها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بقي كلها غير كتفها [3] .
1 -أيها المسلمون إن من إنفاق المال في طريق الخير أن يتصدق به المرء صدقة منجزة على الفقراء والأقارب فيملكونها ويتصرفون فيها تصرف المالك في ملكه وذلك من أفضل الأعمال وأربح التجارة لمَّا نزل قوله تعالى {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [4] جاء أبو طلحة - وكان له حديقة قبلة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - تسمى بيرحاء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب - فقال يا رسول الله إن الله أنزل هذه الآية وإن أحب مالي إلى بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراد الله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بخ بخ ذاك مال رابح ذاك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه [5] .
2 -ومن إنفاق المال في طرق الخير أن يصرفه في
بناء المساجد والمشاركة فيها#
(1) سورة الأنعام آية 94.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه الترمذي وقال حديث صحيح.
(4) سورة آل عمران آية 92.
(5) رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم.#